آقا رضا الهمداني
20
مصباح الفقيه
خلاف الواقع - مع مخالفتها للاحتياط ، خصوصا في مال اليتيم من غير سبق سؤال ملجئ لإظهار خلاف الواقع ، كما هو الغالب في مواردها - في غاية البعد . نعم ، لا يبعد أن يكون التعبير بلفظ الوجوب ، أو بصيغة الأمر الظاهرة في ذلك من غير تصريح بجواز مخالفته ، مراعاة للتقية . ومن هنا قد يقال : إن حمل هذه الأخبار الدالَّة بظاهرها على الوجوب على التقيّة - كما نسب إلى الشيخ ( 1 ) - ليس منافيا لاستفادة الاستحباب منها ، فليتأمّل . وقد ظهر ممّا ذكر ضعف القول بنفي مشروعيّتها مطلقا ، واللَّه العالم . ( وإن ضمنه ) الولي باقتراض ونحوه ( واتّجر لنفسه ، وكان مليّا ، كان الربح له ، ويستحب له الزكاة ) التي ستعرف استحبابها في مطلق ماله الذي يتّجر به ، بلا خلاف في ذلك ، كما ذكره غير واحد ، ولا إشكال ، بعد فرض جواز اقتراض الولي المليّ مال الطفل . وهو على إطلاقه لا يخلو من إشكال ، كما صرّح به غير واحد من المتأخّرين . ولكن ادّعى شيخنا المرتضى - رحمه الله - أنّ المعروف بين الأصحاب جوازه وإن لم يكن فيه مصلحة لليتيم ، للأخبار الكثيرة . منها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل ولَّى مال يتيم ، أيستقرض منه ؟ قال : « كان علي بن الحسين - عليه السلام - يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره » ( 2 ) .
--> ( 1 ) لم نعثر - بحدود المصادر المتوفرة لدينا - على مصدر ينسب ذلك إلى الشيخ الطوسي . نعم حمل تلك الأخبار على التقية الشيخ الأنصاري ، كما في كتاب الزكاة : 456 . ( 2 ) الكافي 5 : 131 / 6 ، الوسائل ، الباب 76 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .